السيد مرتضى العسكري

59

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

نتيجة البحث : على أثر انتشار الجوع والفقر في شبه الجزيرة العربية كانت الأسر الفقيرة في مكة تعتفد ، أي تذهب إلى البر وتستسلم للموت ، ليموت أفراد الأسرة واحدا بعد الاخر ، وهذا الامر وان كان قد عالجه هاشم في مكة إلّا أن الفقر كان سائدا في غيرها من المناطق الفقيرة في شبه الجزيرة العربية ، إلى حدّ أنهم كانوا يئدون بناتهم خشية الفقر والاملاق ، ولذلك منعهم اللّه سبحانه عن ذلك وقال : ( لاتقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ نحن نرزقهم وإيّاكم إنّ قتلهم كان خطأ كبيرا ) ( الاسراء / 55 ) . ومن ثمّ قررت قريش أن يطلق أصهار رسول اللّه ( ص ) بناته ليقعده إعالتهم عن القيام بأداء رسالته ، وكلّ ذلك كان في الحالات الاعتيادية للانسان العربي في العصر الجاهلي ، ويناء على ما ذكرنا ، كيف كان حالة الانسان الذي ترك كلّ وسائل الحياة في موطنه مكة وهاجر إلى الحبشة في أفريقيا أوّلا ، ثمّ إلى المدينة وبعيدا عن موطنه وأسرته ووسائل عيشه . في مثل هذا الظرف آوى رسول اللّه ( ص ) نيفا وثمانين من المهاجرين الفقراء في صفّة مسجده . وتعاون المتمكنون من المسلمين على إعالتهم . كان من الحكمة أنّ يصاهر رسول اللّه ( ص ) بعض خصومه لتلين قلوبهم عليه ( ص ) وعلى المسلمين . وبسبب ذلك رأيناه ( ص ) قضى عنفوان شبابه مع زوجة أيّمة حتّى بلغت خمسا وستين عاما أو دون ذلك من عمرها وبلغ عمره الشريف خمسين عاما . تزوج بعد وفاته بأيمة مسنّة أخرى من المسلمات ، ثمّ عقد على ابنة واحدة غير مزوجة في حياته الزوجية وتزوج بعدها حفصة بعد أن تأيّمت وعرضها والداه عمر على أبي بكر فلم يردّ عليه بكلمة ، فغضب من ذلك . فعرضها على عثمان حين توفيت زوجته رقيّة بنت رسول اللّه ( ص ) . فقال عثمان : ما أريد أن أتزوج اليوم . فشكا ذلك إلى رسول اللّه ( ص ) . وأنقذ الرسول ( ص ) الموقف المتأزّم بين الصحابة الثلاثة وتزوج حفصة . وتوفي أبو رهم زوج ميمونة ، فتأيّمت في مكة ، فلما ذهب الرسول ( ص ) للعمرة في السنة السابعة من الهجرة وعرضها زوج أُختها العباس على رسول اللّه ( ص ) ، وتداركها